السيد أحمد الحسيني الاشكوري
395
المفصل فى تراجم الاعلام
ولكنه اتخذ الصبر شعاراً قد تدرع به ولم يسكت عن الحق مهما وجد مجالًا للمصارحة به . ولا بأس أن نلحض فيما يلي قصة رواها لي الشيخ لطفاللَّه الصافي كنموذج ليقظة الشيخ المترجم له وتفطنه لبواطن الأحداث السياسية : ألغى رضاخان البهلوي المعاهدة المعقودة بين إيران وبريطانيا حول النفط المعروفة في إيران ب « امتياز نفط دارسى » ، فوجد مدير شرطة كلبايكان الفرصة مؤاتية لحث الشيخ على تهنئة الشاه بمناسبة لغو المعاهدة والخطوة الجريئة ظاهراً التي خطاها ملك إيران ضد الانكليز لما كان يعلم من شدة بغض الشيخ لهم ، فزاره في بيته وطلب منه إبراق تهنئة بهذه المناسبة الشعبية على اصطلاحهم كما أبرق سائر الشخصيات من أنحاء إيران ، ولكن الشيخ ردّ الطلب بشدة قائلًا : لم تقتنع نفسي بعد فكر طويل أن الشاه الذي جلس على أريكة السلطنة بدسائس الانكليز وهو عميلهم يقوم بالغاء مثل هذه المعاهدة من دون مشورتهم وعلى غير رضىً منهم . فسأله مدير الشرطة عن رأيه في حقيقة الأمر إذاً . فأجابه : ستكشفها الأيام . وبعد التخاصم المزعوم بين الدولتين والرجوع إلى محكمة « لاهاى » وطرح الدعوى فيها وتجديد عقد المعاهدة ، تبين أنه كان لم يبق لانتهاء مدة المعاهدة السابقة إلا ثلاث سنوات ، فكانت التأسيسات النفطية العظيمة كلها تعود إلى إيران عند انتهاء المدة وفقاً لبنود المعاهدة ، فتواطؤا على الإلغاء المصطنع ثم تجديد المعاهدة للحدّ من خسارة بريطانيا هذه التأسيسات . * * * هذا من الجانب السياسي ، وأما من الجانب الديني فأبرز موقف يذكره أهل كلبايكان ولا ينسونه - ومواقفه كثيرة عديدة - قيامه ضد « البهائية » الفرقة الضالة التي كانت تدعمها الحكومة وتهي لها أسباب الدعوة إلى بدعها ، وقد اختارت كلبايكان مركزاً لنشاطاتها اللادينية ومحوراً لبث دعوتها في المنطقة ، ولكن الشيخ بحسن تدبيره ومثابرته في العمل الجادّ أزال كيانها وطهر المنطقة من لوث وجودها بحيث لم يبق بها ولا بهائي واحد . أدبه وشعره : الشيخ صاحب الترجمة له يد طولى في الأدب الفارسي بالإضافة إلى تبحره في العلوم الدينية ، وله شعر كثير بعضه بالعربية ، وقد بلغ ديوانه خمسة عشر ألف بيت من الشعر عدا منظوماته الخاصة في موضوعها ك « كلمة الحق » وغيرها .